محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فتأويل الآية إذا : واستعينوا على الوفاء بعهدي بالصبر عليه والصلاة ، وإن الصلاة لكبيرة إلا على الخائفين عقابي ، المتواضعين لأمري ، الموقنين بلقائي والرجوع إلي بعد مماتهم . وإنما أخبر الله جل ثناؤه أن الصلاة كبيرة إلا على من هذه صفته ; لأن من كان غير موقن بمعاد ولا مصدق بمرجع ولا ثواب ولا عقاب ، فالصلاة عنده عناء وضلال ، لأنه لا يرجو بإقامتها إدراك نفع ولا دفع ضر ، وحق لمن كانت هذه الصفة صفته أن تكون الصلاة عليه كبيرة ، وإقامتها عليه ثقيلة ، وله فادحة . وإنما خفت على المؤمنين المصدقين بلقاء الله ، الراجين عليها جزيل ثوابه ، الخائفين بتضييعها أليم عقابه ، لما يرجون بإقامتها في معادهم من الوصول إلى ما وعد الله عليها أهلها ، ولما يحذرون بتضييعها ما أوعد مضيعها . فأمر الله جل ثناؤه أحبار بني إسرائيل الذين خاطبهم بهذه الآيات ، أن يكونوا من مقيميها الراجين ثوابها إذا كانوا أهل يقين بأنهم إلى الله راجعون ، وإياه في القيامة ملاقون . * * * القول في تأويل قوله تعالى { وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ( 46 ) } قال أبو جعفر : و " الهاء والميم " اللتان في قوله : ( وأنهم ) من ذكر الخاشعين ، و " الهاء " في " إليه " من ذكر الرب تعالى ذكره في قوله : ( ملاقو ربهم ) فتأويل الكلمة : وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الموقنين أنهم إلى ربهم راجعون . * * * ثم اختلف في تأويل " الرجوع " الذي في قوله : ( وأنهم إليه راجعون ) فقال بعضهم ، بما : -